هبة الله بن علي الحسني العلوي
188
أمالي ابن الشجري
جمعه على فعل ، على سبيل الشذوذ ، كقولهم في جمع أسد : أسد « 1 » . وإنما أبدل الهمزة من هذه الواو من أبدلها من العرب ، لأنهم نزّلوا الضمّة منزلة الواو ، فكأنه اجتمع واوان ، ففرّوا لذلك إلى الهمزة « 2 » [ وأمّا الإبدال اللازم ، فإبدال الهمزة ] من الواو المضمومة ، إذا وقعت بعدها واو متحرّكة ، كقولهم في تحقير واصل وواعد ، وشعر واحف « 3 » ، وسقف واكف « 4 » : أو يصل ، وأو يعد ، وشعير أو يحف ، وسقيف أو يكف ، وكذلك تكسير هذا الضرب يوجب « 5 » ما أوجبه تحقيره من إبدال واوه همزة ، تقول : أواصل ، وشعور أواحف ، وسقوف أواكف ، قال الشاعر « 6 » : ضربت صدرها إلىّ وقالت * يا عديّا لقد وقتك الأواقى أصله : الوواقى ، جمع واقية . فإن كانت الواو الثانية مدّة ، لم يلزمك الإبدال ، كقولك في فوعل ، من الوعد « 7 » « 8 » [ والموافقة ] والمواقفة والمواراة : قد ووعد فلان « 8 » [ وقد ووفق في فعله ] وقد ووقف على كذا ، وقد ووري الميت ، كما جاء في التنزيل : ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما « 9 » وإنما حسن هذا ، لأن الثانية جرت مجرى الألف التي
--> ( 1 ) جمع « فعل » بالتحريك على « فعل » بضم فسكون ، من الشاذّ ، وإنما قياسه في القلّة : أفعال ، نحو جمل وأجمال ، وأسد وآساد - وهو الذي معنا - وفي الكثرة : فعال ، نحو جمال وجبال ، وفعول ، نحو ذكور وأسود . راجع الكتاب 3 / 570 ، وفهارسه 5 / 290 ، والتكملة ص 149 ، والشعر ص 136 ، وسيعيده ابن الشجري في المجلس الثاني والستين . ( 2 ) سقط من ه . ( 3 ) أي كثير أسود . ( 4 ) يقال : وكف البيت : أي هطل وقطر ، وكذلك السّطح والسّقف . ( 5 ) في ه : يوجب تحقير ما أوجبه تحقيره . . . ( 6 ) مهلهل بن ربيعة . الأغانى 5 / 54 ، والمقتضب 4 / 214 ، والعسكريات ص 233 ، والمنصف 1 / 219 ، وشرح المفصل 10 / 10 ، وشرح الملوكى ص 275 ، وشرح ابن عقيل 2 / 205 ، ( باب النداء ) ، وشرح الجمل 2 / 84 ، 553 ، وشذور الذهب ص 112 ، وشرح الشواهد الكبرى 4 / 211 ، وانظر رسالة الغفران ص 270 ، واللسان ( وقى ) . ( 7 ) في ه : « الوعيد » . وانظر المنصف 1 / 218 . ( 8 ) ساقط من ه في الموضعين . ( 9 ) سورة الأعراف 20 .